يتناول المقال الجذور المبكرة للتفكير البنيوي في التراث النقدي والبلاغي العربي، مؤكداً أن عبد القاهر الجرجاني كان رائداً في هذا الاتجاه من خلال نظرية النظم التي عرضها في كتابه «دلائل الإعجاز». ويوضح المقال أن الجرجاني أدرك أن المعنى الأدبي لا ينشأ من الألفاظ منفردة، بل من العلاقات النحوية والدلالية التي تربط بينها داخل بنية متكاملة، وهو ما يتقاطع مع جوهر البنيوية الحديثة التي تنظر إلى العناصر من خلال مواقعها وعلاقاتها ضمن نظام شامل. ويبرز الباحث تشابه منهج الجرجاني مع المناهج اللسانية والبنيوية الحديثة، ولا سيما التمييز بين النظام اللغوي والكلام عند فردينان دو سوسير، إذ جعل الجرجاني من النظم نظاماً يحكم إنتاج النصوص الأدبية، واستفاد من أدوات النحو والتركيب في تحليل البلاغة العربية والكشف عن أسرار الإعجاز القرآني. كما يؤكد المقال أن الفصاحة ليست خاصية ذاتية للكلمات، وإنما تتحقق من خلال انتظام المعاني وتفاعلها لإنتاج دلالة كلية. ويخلص الباحث إلى أن الجرجاني قدّم تصوراً نقدياً متقدماً ينطلق من خصوصية الأدب العربي والقرآن الكريم، ويجمع بين التحليل اللغوي والفهم الجمالي للنص، بما يجعله أحد أبرز الممهدين للتفكير البنيوي في دراسة الأدب، ويكشف عن أصالة إسهام التراث النقدي العربي في تطوير مناهج تحليل النصوص.
عبد القادر الجرجاني والبنيوية
مجلة الأدب الإسلامي، المملكة العربية السعودية، العدد ١٣٢، أكتوبر-ديسمبر، ٢٠٢٦